السيد محمد بحر العلوم

290

بلغة الفقيه

بمجرد ذلك عن ملكه وصيرورته أمانة بيده . ولو انعكس الأمر ، بأن نوى التملك بعد نيته الحفظ صح تملكه وضمن بالمعنى المذكور من حينه وليس اختيار الحفظ مانعا عن جواز التملك لكونه مشمولا لاطلاق ما دل على جوازه . وتفصيل الكلام في المقام موكول إلى محله . والمقصود هنا بيان ثبوت الولاية في الجملة لمن بيده المال أو عليه قيمته . ( المبحث السادس ) في ولاية الحسبة التي هي بمعنى القربة ، المقصود منها التقرب بها إلى الله تعالى . وموردها كل معروف علم إرادة وجوده في الخارج شرعا من غير موجد معين . فهو من قبيل ما كان فيه ولاية الفقيه ، غير أنه متعذر الوصول له حتى يرجع إليه . وثبوتها في مواردها مدلول عليه بالكتاب عموما ، نحو قوله تعالى : " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " ( 1 ) وقوله : " وما على المحسنين من سبيل " ( 2 ) بعد معلومية كونه إحسانا ، والسنة المستفيضة عموما كقوله صلى الله عليه وآله : " عون الضعيف من أفضل الصدقة " ونحوه ، وخصوصا ، كما ستعرف ، والاجماع بقسميه محصلا ومنقولا فوق حد الاستفاضة ، بل وبضرورة العقل الحاكم بوجوب حفظ النظام . فمن الموارد المنصوص عليه بخصوص : ولاية عدول المؤمنين فيما لم يكن أب ولا جد ولا وصي ولا حاكم أن يأتوا بما للأب والجد فيه الولاية أو الحاكم ، مع عدم لزوم المباشرة . ضرورة تقدمهم عليهم إن وجدوا

--> ( 1 ) سورة البقرة / 195 ، ومبدء الآية : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأحسنوا . . " . ( 2 ) سورة التوبة / 92 . ومبدء الآية : " ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين . " .